أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

55

رسائل آل طوق القطيفي

اتفاقاً ناقصة عن ثلاثين سنة قمرية بأكثر من خمسة أشهر ( 1 ) ] فضلًا عن الشمسية ؛ لزيادتها على القمرية بقريب من أحد عشر يوماً ) ( 2 ) ، انتهى . قال المجلسي : ( ويمكن الجواب بأن المراد ب « ثلاثين سنة » : السنون القمريّة ، والمدّة المذكورة وإن كانت ناقصة عنها بحسب الحقيقة لكنها تامّة بحسب العرف ؛ لأن عرف أهل الحساب أنهم يسقطون الأقلّ من النصف ويتمّمون الزائد عليه . فكلّ ما بين تسعة وعشرين ونصف ، وبين ثلاثين ونصف من جملة مصداقاته العرفية فلا يكون شيء منها زائداً على ثلاثين سنة عرفية ، ولا ناقصاً عنه أصلًا . وإنّما يحكم بالزيادة والنقصان إذا كان خارجاً عن الحدّين وليس فليس . فضميرا « لا يزيد ولا ينقص » على ذلك إمّا راجعان إلى « ثلاثين سنة » أو إلى الوصيّ ، نظير قوله تعالى * ( لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ) * ( 3 ) . ويمكن أن يقال : إن المراد عدم الزيادة والنقصان في قدر ما قدّره الله تعالى من تلك المصداقات ؛ لكونه أمراً محتوماً لا يجري فيه [ البداء ( 4 ) ] والمحو والإثبات ، فيمكن أن يكون الضميران راجعين حينئذٍ إلى الله تعالى . وبعبارة أخرى : ال « ثلاثون » مبنيّ على التخمين والتقريب كما عرفت . وقوله « لا يزيد » استئناف لبيان أن الموعد الذي وعد عليه السلام لا يتخلَّف ، ويعلمه بحيث لا يزيد ولا ينقص يوماً . وقرأ بعض الفضلاء الفعلين بصيغة الخطاب من بناء المتعدّي ، وقال : ( المقصود : أنك رأيت ثلاثين سنة في كتاب هارون ، فتتوهّم أنه لا كسر فيها وليس كذلك ، بل هو مبنيّ على إتمام الكسر ، فإن بين الوفاتين تسعاً وعشرين سنة وستة أشهر وأحد عشر يوماً ) . ) . ثمّ قال : ( ويحتمل كون الفعلين من الغائب المجرد ، وكون الضميرين لكتاب

--> ( 1 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( فبين الوفاتين أكثر من خمسة أشهر قمرية . قال المجلسي ) . ( 2 ) مرآة العقول 6 : 220 . ( 3 ) الأعراف : 34 . ( 4 ) في المخطوط : ( البدء ) .